العرب وتقرير التنمية البشرية 2007/2008
08/12/2007
د.علاء محمود التميمي
تم اعداد تقرير التنمية البشرية الثامن عشر للعام 2007 /2008 الذى اصدره برنامج الامم المتحدة الانمائى في 27112007 بناء علي المعلومات والبيانات المتوافرة في عام‏ 2005 ‏ وشمل التصنيف‏ 175 ‏ دولة من الدول الاعضاء في الأمم المتحدة‏,‏ بالاضافة إلي هونج كونج والاراضي الفلسطينية .ونظراً لعدم توفر كل البيانات فقد تعذر حساب دليل التنمية البشرية لبقية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والبالغ عددها 17 دولة، من بينها العراق وافغانستان والصومال .
تم تصنيف الدول وفقا لاربع طرق :حسب مستوى التنمية البشرية وحسب الدخل وحسب المجاميع الرئيسية في العالم وحسب المنطقة.
• مستوى التنمية البشرية: يدمج مؤشرات مختلفة تحاول الاعتماد على مؤشر رفاه مركب يضم:معدلات الاعمار في كل دولة ، ومستوي التعليم ، ومستوي الدخل الفردي وتوزيع الثروة وبما أن دليل التنمية البشرية هو المجموع المركب للمؤشرات الثلاثة السابقة فإن البلدان ذات دليل التنمية البشرية العالي قد تكون درجتها منخفضة فيما يتعلق بأحد المؤشرات وتعادله بدرجة عالية في مؤشر آخر.
• تصنيفات حسب الدخل: يتم تصنيف جميع الدول في مجموعات وفقا للدخل باستخدام التصنيفات الخاصة بالبنك الدولي: دخل مرتفع )الدخل القومي الإجمالي للفرد 10726 دولارً أو أكثر في العام 2005(، ودخل متوسط ) 10725 - 876 دولارً( ودخل منخفض ) 875 دولارً أو أقل(.
• التصنيفات حسب المجموعات العالمية: هي الدول النامية ووسط وشرق أوروبا ورابطة الدول المستقلة ودول منظمة التعاون والتنمية وما لم يرد خلاف ذلك يمثل تصنيف "العالم" كافة الدول ويبلغ عددها 194 دولة ومنطقة مشمولة - 192 دولة عضوة في الأمم المتحدة إضافة إلى هونغ كونغ الصين )منطقة إدارية خاصة( والأراضي الفلسطينية المحتلة.
• التصنيف الإقليمي: تم تقسيم الدول النامية بشكل إضافي إلى أقاليم ومناطق وهي: الدول العربية، شرق آسيا والهادئ، أمريكا اللاتينية والكاريبي )وتشمل المكسيك(، وجنوب آسيا، وأوروبا الجنوبية وإفريقيا جنوب الصحراء،
يقدم التقرير قراءات فرعية في كل مجال تزيد في مجموعها عن 150 مجالاً تفصيلياً، ثم يقدم تقديراً عاماً لمستوى التنمية البشرية في كل بلد يتم احتسابه بمعالجة إحصائية ورياضية لمجموع القراءات ويكون بين صفر و واحد، وتعتبر الدول التي تحصل على قيمة أعلى من 0.8 ذات تنمية بشرية مرتفعة وبلغ عددها 70 دولة على مستوى العالم للعام 2008/2007 منها 7 دول عربية. تعد الدول التي تحرز تقدير 0.5 – 0.8 ذات تنمية متوسطة، وبلغت هذا العام 84 دولة من ضمنها 13 دولة عربية. أما الدول التي تحرز أقل من 0.5 فهي ذات تنمية بشرية منخفضة وكانت هذا العام 21 دولة. يأتي التقرير عادة في جزأين، الدراسات والجداول، تخصص الدراسات في كل عام لقضية أساسية في التنمية البشرية، وهي لهذا العام: التحدي المناخي في القرن الواحد والعشرين وتكون أيضاً مصحوبة بجداول وقراءات كثيرة جداً.
حلّت الدول الغنية التي تتبع نظام السوق الحرة المراكز المتقدمة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعام 2008/2007 ‏,‏ حيث جاءت ايسلندا في المقدمة تليها النرويج‏,‏ ثم استراليا وكندا وايرلندا علي التوالي في حين جاءت السويد في المركز السادس‏,‏ تليها سويسرا‏,‏ واليابان‏,‏ وهولندا‏,‏ وفرنسا‏,‏ وفنلندا‏,‏ والولايات المتحدة‏.‏التي تراجعت إلي المركز الثاني عشر بعد أن كانت في المركز الثامن العام الماضي‏.‏ كانت النرويج قد احتلت صدارة هذا التصنيف علي مدي ست سنوات متتالية لتكون افضل دولة للعيش فيها‏,‏ ولكن ايسلندا نجحت في ازاحتها عن الصدارة هذه المرة بسبب الأرقام الجديدة التي توافرت عن معدلات الاعمار والناتج القومي الاجمالي
التنمية البشرية في الوطن العربي:
- تباينت مواقع الدول العربية في دليل التنمية البشرية ، فقد ضم الدليل 20 دولة عربية بعد استبعاد العراق و الصومال لعدم توفر المعلومات كما توزعت الدول العربية على التصنيفات التي يعتمدها التقرير وهي: تنمية بشرية عالية، و تنمية بشرية متوسطة، وذلك على النحو التالي:
التنمية البشرية العالية

 

اضغط على الرابط التالي للإطلاع على
الجدول بحجم أكبر

 

قسم الدليل الدول العربية إلى مجموعتين وفق ما حققته من إنجازات تنمية بشرية عالية، تنمية بشرية متوسطة .
 تضمنت مجموعة - التنمية البشرية العالية- 7 دول عربية حيث كانت الكويت اعلى دولة عربية بحصولها على المركز 33 ضمن مجموعة الدول ذات التنمية المرتغعة البالغ عددها 70دولة على مستوى العالم وحصلت دولة قطر على' المركز35 ' والإمارات في المركز 39 " والبحرين في المركز41" وليبيا في المركز '56 وسلطنة عمان ' في المركز 58 والسعودية ' في المركز 61 .
 أما مجموعة - التنمية البشرية المتوسطة- فتتضمن 13 دولة هي الاردن في المركز 86" لبنان في المركز 88" وتونس في المركز91" والجزائر في المركز 104" وفلسطين في المركز 106" وسوريا في المركز 108" ومصر في المركز 112" والمغرب في المركز 126" جزر القمر في المركز 135" ومورتانيا في المركز 137 والسودان في المركز 147 وجيبوتي في المركز 149 واليمن في المركز 153.
 مجموعة التنمية البشرية المتدنّية :
لا توجد دولة عربية ضمن هذا التصنيف حيث حلّت دول إفريقيا الإثنتيْن والعشرين الواقعة جنوب الصحراء في مجموعة التنمية البشرية المتدنّية وجاءت في المراكز الـ‏12‏ الأخيرة كل من‏:‏ كوت ديفوار‏166‏ ثم بوروندي‏167‏ تليها جمهورية الكونجو الديمقراطية‏,‏ ثم اثيوبيا‏,‏ وتشاد‏,‏ وافريقيا الوسطي‏,‏ وموزمبيق‏,‏ ومالي‏,‏ والنيجر‏,‏ وغينيا بيساو‏,‏ وبوركينا فاسو‏,‏ واخيرا سيراليون في المركز‏177.

من مقارنة ترتيب الدول العربية يلاحظ
• كانت إنجازات الدول العربية وفق مقاييس التنمية البشرية، أقل من المتوسط العالمي . غير أن إنجازات الدول العربية ذات التنمية البشرية العالية على صعيد مؤشرات الدخل كانت أفضل منها على صعيد مؤشرات التنمية الأخرى. وبهذا يمكننا القول بأن عدد من الدول العربية هي أغنى مما هي نامية.
• كان معدل قيمة التنمية البشرية لكافة الدول العربية هو 0.699 اقل من المعدل العالمي 0.743 الذي تجاوزته 10 دول هي دول الخليج العربي وليبيا والاردن ولبنان وتونس
• ان "إسرائيل" ضمن مجموعة الدول ذات التنمية المرتغعة في المرتبة 23، متقدمة على اليونان والبرتغال من دول الاتحاد الأوروبي وعلى جميع الدول العربية، في حين جاءت تركيا وايرن ضمن دول تنمية بشرية متوسطة حيث كانت تركيا بالترتيب 84 بعد 7 دول عربية هي دول الخليج العربي وليبيا بينما أيران احتلت المرتبة 94 بعد 10 دول عربية هي دول الخليج العربي وليبيا والاردن ولبنان وتونس .
• حصة البحث والتطوير من الناتج المحلي الإجمالي لا يزيد في الكويت(صاحبة الترتيب الاول عربيا) عن 0.2% سنويا في حين تصل هذه النسبة في إسرائيل إلى4.5% ومعدل البحث العلمي عالميا هو2.3% من الناتج المحلي السنوي .
التحدي المناخي في القرن الواحد والعشرين
بين تقرير التنمية البشرية 2007 2008 من ان العالم امامه اقل من عقد من الزمن لاحداث اى تغير ايجابى موءكدا ان الدول الاكثر ثراء وخصوصا الدول الاوربية المانحة فشلت فى الوصول الى اهدافها المبتغاه فى الحد من انبعاث الغازات الدفيئة تماشيا مع برتوكول كيتيو. يجب أن ننظر إلى محاربة الفقر ومكافحة آثار تغير المناخ على أنهما جهدين مترابطين ينبغي أن يدعما بعضهما البعض، كما يجب تحقيق النجاح على كلا هاتين الجبهتين.
ان الأرض تتحمل فوق طاقتها وتتراكم الغازات التي تحبس الحرارة في جو الأرض بمعدل لم يسبق له مثيل حيث وصلت التركيزات الحالية إلى 380 جزءً في المليون من مكافئ ثاني أكسيد الكربون،ويتجاوز هذا أكثر مما تم تراكمه بشكل طبيعي طوال ال 000650 عام الماضية. من الممكن أن يرتفع متوسط درجات الحرارة في العالم خلال القرن الحادي والعشرين أو أبعد بقليل بأكثر من 5 درجات مئوية .من أجل تفهم هذا الرقم ووضعه في سياقه الصحيح فإن زيادة تبلغ 5 درجات في متوسط درجات الحرارة يعادل التغير في درجة الحرارة منذ آخر عصر جليدي - وهي فترة كان فيها جزء كبير من أوروبا وأمريكا الشمالية يقع تحت أكثر من كيلومتر واحد من الجليد. وتبلغ المرحلة الحرجة لتغير المناخ الخطر عند زيادةً تبلغ حوالي 2 درجة مئوية، وتحدد هذه الحافة على نطاق واسع نقطة اللاعودة التي ستكون عندها الانتكاسات سريعة في التنمية البشرية والتوجه نحو دمار إيكولوجي من الصعب تجنبه.

حذر التقرير الى أن المنطقة العربية تواجه مشاكل وتحديات ضخمة خاصة بالمياه، وأن المناطق الساحلية، بما في ذلك منطقة الدلتا في مصر، تواجه مشكلة ضخمة قد تؤدي الى نزوح ما يقارب 6 ملايين شخص في حال ارتفاع مستوى البحر متر واحد بسبب التغيرات المناخية ، و غرق حوالي 4500 كيلومتر من الأراضي الزراعية بدلتا النيل في مصر و أن كلا من بنغلاديش وفيتنام وعدة دول صغيرة في البحر الكاريبي والمحيط الباسيفيكي سيتعرضون لنفس المخاطر بسبب ارتفاع منسوب البحر. ومن الممكن أيضا أن تواجه مدن مثل لندن ولوس أنجلوس مخاطر فيضانات مع ارتفاع مستويات البحر، لكن سكانها يتمتعون بحماية أنظمة دفاعية متطورة ضد الفيضانات.
وأفاد التقرير إن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية في سوريا سيؤدى إلى انخفاض المياه المتجددة بنحو 50 في المائة، بحلول عام 2050، بينما سيؤدى ارتفاع درجة الحرارة بمقدار1.2 درجة مئوية في لبنان إلى انخفاض 15 في المائة من المياه وتبخرها.ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية يمكن أن يقلل جريان المياه في مستودع الأمطار بأويرغا بالمغرب بنسبة 10 بالمائة بحلول عام 2020 . وإذا طبقت نفس النتائج على مستودعات أمطار أخرى، ستكون النتيجة مساوية لفقدان المياه الذي يحتويه سد ضخم كل عام.
لا يمكن أن ينظر لسيناريوهات تغير المناخ للمياه في الشرق الأوسط بصفة فردية. فالنمو السكاني السريع والتطور الصناعي والتعمير والحاجة لمياه الري لإطعام سكان يتزايدون بشكل دائم تضع بالفعل ضغوطا هائلة على مصادر المياه. وستزيد التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي بالطبع من الضغط مع إمكانية زيادة التوترات على تدفق المياه بين الدول. ويمكن أن يصبح الوصول للمياه في نهر الأردن ونهر النيل ودجلة والفرات شرارة لنشوب توترات سياسية في ظل غياب أنظمة مدعومة لإدارة المياه
توقع التقرير أن يتأثر جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا بشدة بسبب التغييرات المناخية، داعياً الدول الكبرى لتقديم الدعم اللازم للحد من انتكاسة الجهود المبذولة لتحقيق التنمية وانخفاض معدلات الفقر في العالم، حيث أن هذه المنطقة أكثر عرضة للتغيرات المناخية مثل التصحر والفياضات والعواصف. وتوقع التقرير أن تبلغ الخسائر المتوقعة نتيجة لزيادة مساحات الأراضي الجافة في جنوب الصحراء بحوالي 26 في المائة في عام 2060 نحو 26 مليار دولار، كما ستزداد نسبة مساحات الأراضي شبه الجافة في جنوب الصحراء الكبرى ما بين 6 و90 مليون هكتار نتيجة للتغيرات المناخية.حذر التقرير من التأثيرات الصحية بسبب التغيير المناخي، حيث ستزيد في جنوب الصحراء الكبرى نسبة الإصابة بالملاريا التي تمثل حوالي 90 في المائة من الارتفاع المتوقع للوفيات.
وطالب التقرير الدول الغنية بالعمل على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى 80 في المائة على الأقل بحلول عام 2050 ، كما دعا الدول النامية إلى تخفيض نسبة هذه الانبعاثات بنحو 20 في المائة من أجل تجنب مخاطر التغيرات المناخية. بين التقرير وجود اربعة دول عربية ضمن اكبر 30 دولة مطلقة لثاني أوكسيد الكاربون هي على التوالي السعودية في المركز 20,الجزائر في المركز 25,مصر في المركز 28 ,الامارات العربية النتحدة في المركز 29 بينما مثلت الولايات المتحدة الاميركية والصين والاتحاد الروسي المركز الاولى عالميا المطلقة لثاني أوكسيد الكاربون.
التقرير مجرد رسالة تشير الى أن المنطقة العربية تواجه مشاكل وتحديات ضخمة خاصة بالمياه، وأن المناطق الساحلية، بما في ذلك منطقة الدلتا في مصر، تواجه مشكلة ضخمة بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر، وأن على العالم العربي باعتباره أحد المصادر الرئيسة في العالم لإنتاج الهايدرو كاربون، أن يفكر ملياً في استراتيجيات إنتاج الطاقة في العالم. وهي تتسبب في انبعاثات الكربون. فإذا ارتفعت أسعار البترول في شكل مبالغ فيه فسيحدث تحول نحو مصادر اخرى للطاقة، وعلى دول العالم العربي الغنية المنتجة للنفط مساعدة التكنولوجيا ودعمها للمساعدة في تأمين طاقة نظيفة، والحفاظ على الغابات وغيرها من أمور بيئية.
حتى الآن لم يشغل التخطيط للتكيف مع آثار تغير المناخ إلا مكانا ًثانوياً في التخطيط الوطني، والاستراتيجيات الحالية هي لارساء البنى التحتية ولا شك هناك أهمية كبيرة لهذا لنوع من البنى التحتية إلا أن مجال التكيّف هو أوسع نطاقاً من مجرد إنشاء البنى التحتية فالمنطلق هنا هو دمج تقييم مخاطر تغير المناخ في جميع مناحي سياسات التخطيط.
في المقابل، فإن إدارة المخاطر تتطلب دمج الإستراتيجيات الخاصة لاثار تغير المناخ مع السياسات العامة وتشكل هذه مهمة ضخمة وصعبة للبلدان ذات الإمكانيات الحكومية المحدودة. ولا يحظى خطر هائل كهذا بالاهتمام الكافي حيث نجد في مصر مثلا أن من شأن أي زيادة مقدارها 0.5 متر في مستويات سطح البحر ستؤدي إلى خسائر اقتصادية هائلة ونزوح أكثر من 2 مليون شخص ، ولذلك على الدول العربية تطوير استجابة مؤسسية من خلال تفعيل التنسيق على أرفع المستويات بين الوزارات تحت إشراف وقيادة وزارة البيئة بيد أن الحجم الهائل للمخاطر المناخية سوف يتطلب إصلاحات أساسية أبعد نطاقاً تشمل جميع أبعاد الاقتصاد. ولنا عودة اكثر تفصيلا لبحث هذا الموضوع.

Designed by NOURAS
Managed by Wesima