مسؤولية وسائل الإعلام العراقية تجاه الجامعة العربية المفتوحة في الدانمارك الدكتور عبدالله الجبوري

مسؤولية وسائل الإعلام العراقية
إزاء الجامعة العربية المفتوحة في الدانمارك

الدكتور عبدالله يوسف الجبوري
أستاذ عراقي مقيم في ألمانيا

عند نشوء أية فكرة ، لها علاقة مباشرة بأي نشاط فكري او إجتماعي او إقتصادي ، تتطلب هذه الفكرة ان تتوافر لها عدة مستلزمات تتعلق بأسلوب الترويج لها ، وتدخل ضمن إطار عملية التسويق ، سواء التسويق التجاري او التسويق الإعلامي ، وهنا لا بد لهذه الفكرة والقائمين عليها ان تتوجه جهودهم مباشرة الى الميدان الذي يليق بهم ، ويليق بهذه الفكرة او النشاط ان تطل من خلاله الى من هم مستهلكون لها او ممن لهم علاقة مباشرة بتفاصيل حركتها إن كانت فكرة او بضاعة او نشاط مادي او غير مادي .

ويتعدد النشاط الإنساني بحسب البيئة وبحسب الحاجة له ، ولكن يبقى على القائمين عن هذا النشاط البحث عن مجالات للترويج ومجالات للتسويق ، لكي يجدوا ان المستهدف من عملية الترويج هم مجموعات بشرية تتحدد بحسب طبيعة تكوينها الفكري والبيئة الإجتماعية ومستويات الفهم والمعيشة وطبيعة السلوك العام المميز لهذه المجموعات ، وهنا تصبح العملية التسويقية للأفكار عملية إتصالية بأعتبارها تدور في الوسط الإجتماعي وتتفاعل معه لكي يحدث سلوك إما مغايرلما هو موجود او تجري بهدف تعديل السلوك الفردي والإجتماعي وبحسب طبيعة القائم على الإتصال .

وبما ان قضية التعليم تعتمد أساسا على عملية إحداث التغيير في السلوك البشري والإجتماعي وتبحث عن القدرات الفردية للأفراد والجماعات ، فأنه لا بد لنا ان نوفر مستلزمات التسويق الإعلامي او للأفكار والإبداعات البشرية ومن خلالها نحاول ان نراقب سلوك الأفراد بما يتلاءم والهدف الإجتماعي الذي يسعى لأن تكون سلوكيات الأفراد متناسبة ومتجاوبة مع السلوك الإجتماعي العام ، وبهذا يصبح التعليم والتعلم من ارقى النشاطات الإنسانية التي تشكل في مجملها عملية إتصال تتم بين اللمرسل والمستقبل ، وهنا يبرز دور القائم بالإتصال من جديد ، لا سيما عندما يكون الفرد قد أرتقى لديه التعلم الى مستوى التحول في الإستجابة الى درجة ان تكون هذه الإستجابة مكملة لسلوك المجتمع الإيجابي والذي يتفق عليه قادة المجتمع ، وبذات الوقت تكون هذه الإستجابة أداة او ميدان للإبداع الفردي بما يراه الفرد يلائم دوره في المجتمع ، وهذا ما تؤكده الدراسات الإتصالية المرتبطة بعلم النفس الإعلامي وعلم النفس الإجتماعي .

ولأن الهجرة او التهجير كما يراها البعض وبحسب المواقف لكل فرد أو لكل مجموعة ، يعني في إساسه عمليةإتصالية ، حيث يواجه الفرد بحالة من التبدل المكاني والبئي الذي يفرض عليه ان يكون مهيئا للتغير والتفاعل مع البيئة الإجتماعية الجديدة ، وهنا تبرز عملية الأخذ الإيجابي الذي يمكن تحويله الى عملية أخذ من طرف وعطاء لطرف آخر ، لأن المهاجر أصلا هو جزء من مجتمعه الأصلي وضيف على مجتمع جديد سوف يصبح جزءا منه أيضا ، وهذا يبرر لنا ان نتفاعل لكي نستفيد من البيئة الجديدة ، ولا سيما البيئة الأوربية ذات التطور العالي تقنيا وبيئيا وإجتماعيا وفكريا ، هذا التفاعل سوف يوظف جزء منه للعطاء المحلي بحكم عملية التكيف الإجتماعي في البلد المضيف ، والجزء الآخر وبدون تردد يكون لصالح مجتمعاتنا التي لا يمكن لنا التخلص من تكويناتها الفكرية والعقائدية ، وهذا ليس عيبا ، ولا يحق لأحد ان يعترض على هكذا توجه ، لكن يبقى لدينا إشكال إتصالي ، هو مدى إستجابة الفرد لهذا التكيف في حالة إحساسه بالغبن والظلم سواء من المجتمع المضيف او من المجتمع الأصلي الذي لا يمكن له ان يتخلص من تبعاته النفسية والفكرية والسلوكية والعقائدية .

هنا لابد لعملية الإتصال الإجتماعي ان تتحول الى اداة فاعلة في تأهيل العقل المهاجر لكي يتحول من مجرد أداة تسيرها العمليةالإتصالية في المجتمع المضيف الى أداة إيجابية قادرة على النقل الإنتقائي بحسب الحاجة التي يراها قادرة على إعطاء المجتمع المضيف جزءا مما هو يملكه ولا سيما الجوانب العلمية والفكرية والسلك الإيجابي الذي يستطيع أن يديم العملية الإتصالية لتبقى عملية إيجابية ، وبذات الوقت يحول القدرات الذاتية ومنها العلمية الى أداة تسهم في عملية التكيف الإجتماعي التي تجعل الفرد يحس بإمكانية العطاء ضمن عمل جماعي متقدم في المرتبة الإجتماعية وهو العمل العلمي الجماعي .

لقد بات من المؤكد ان النزيف العلمي والإجتماعي الذي عانى منه العراق طيلة سنوات من الحكم اللامسؤول ، ومن الدكتاتورية المفرطة التي أستخدمت السلطة بشكل لا أنساني ، هذا النزيف يسلتزم منا ونحن نعيش حالة التواصل الإجتماعي في دول العالم المختلفة ان نحقق لأنفسنا اولا وللإجيال المهاجرة ثانيا ، وللعراق المستقبلي ثالثا ، نقلة في طريق تحويل الخبرات المكتسبة نتيجة التواصل الإجتماعي مع هذه المجتمعات الى قوة تعمل بشكل متوازن مع ماهو في العراق وهذا لا يتحقق إلا من خلال :

اولا : أن تحترم السياسة المقبلة في العراق هذه القدرات وتدعمها سواء في محاولة لإعادتها والإستفادة من عملية التراكم الكمي والنوعي في الخبرات العلمية والفنية التي اتاحتها العلاقة الإجتماعية مع الدول التي إستضافت العراقيين ، وتحويل هذا التراكم الى عملية إضافية لما هو موجود في الداخل .

ثانيا : أن تقوم الأجهزة الإدارية والعلمية في العراق بالتواصل الإيجابي مع هذا العدد الهائل والنوعي من الخبرات العلمية والفنية ، وبهذا تتخطى عقبة في طريقها من الإعتماد على الخبرات الإجنبية التي لا يمكن ان تحقق تواصلا إيجابيا في الميدان العلمي او الإجتماعي للعراق ، وأن ما يتوفر من كادر علمي عراقي يستطيع ان يعطي أضعاف ما يمكن ان يقدمه العقل الأجنبي المتعاقد معه من اجل الخبرة .

ثالثا : أن يتم دعم أي جهد علمي عراقي مشترك بين هذه الخبرات ، وتوظيفها لكي تقدم بديلا لعملية النزف الفكري والعلمي والفني المتواصلة ، ونعتقد ان دعم الجامعة العربية المفتوحة في الدانمارك أحد أهم وأخطر الخطوات التي يجب على الحكومة العراقية أن تتنبه لضرورتها في هذه المرحلة بالذات .

هنا توصلنا إذن الى مسألة القدرات الفكرة والعلمية التي خرجت في ظروف وربما الآن من الصعوبة جدا إعادتها بالمعنى التقليدي ، ولكن ذلك لا يمنع ان تقوم العديد من الأجهزة على إبراز هذه القدرات ومساهمتها في العملية الجديدة في بلد يريد ان يتخطى عتبة القرن الجديد بنظام ديمقراطي غير تقليدي ،، وهذا يستلزم من القوى الوطنية أن توظف جهدها بإتجاه تحويل أي فعل وطني يحتاجه الداخل من أبناء الخارج الى مشروع يتكلل الجهد القانوني له ، بنجاح من حيث التشريع والتنفيذ .

لكن ماذا نحتاج لكي نحدث مساحة من التواتجد والتواصل مع هذا الجهد الوطني المتمثل بالجاتمعة العرابية المفتوحة ؟

قلنا أن العملية الإتصالية هي عملية إجتماعية ، أي أن التواصل يجري ضمن المجتمع ، وبما ان الجامعة المفتوحة نشاط علمي وإجتماعي أكاديمي ، فلا بد أن تتوافر له جهود لكي يصبح ضمن العملية التسويقية الإتصالية داخل المجتمع ، ولكي يصل صوت وصورة هذه الجامعة الى كل المنابر السياسية والإجتماعية ، فهو بحاجة الى عملية تسويق إعلامي قبل أن تكون هناك عملية تسويق تجاري للأفكار او المشاريع ، هذه العملية التسويقية تحتاج الى جهدين في آن واحد :

الجهد الأول : هو الجهد الرسمي من قبل المؤسسات الحكومية صاحبة المصلحة الحقيقية في قدرات الجامعة المفتوحة ، وهنا نحتاج الى جهد من هم يفهمون ماهية الجامعة المفتوحة وما هي الإمكانات التي تمتلكها ، لا سيما وان الكادر العلمي فيها ممن لهم خبرة سابقة في أكثر من مؤسسة علمية وحكومية ، وكذلك ومن باب الحرص الوطني على بناء العراق أن يستفاد من قدرات وطاقات العراقيين دون غيرهم وعدم الإستمرار بالسياسة اللاواعية التي كان النظام السابق ينتهجها في تبذير قدرات العراق المادية .

الجهد الثاني : الجهد الإعلامي ، وهنا لا بد ان نقسم هذا الجهد على النحو التالي :

اولا : الصحف المحلية التي تتواجد بشكل مباشر في الشارع العراقي والتي توفر عملية إتصالية مباشرة مع كافة شرائح المجتمع وبمختلف المستويات ، وهذا يتطلب أن تكون هناك رؤية صائبة لهذه الصحف في نقل الصورة الحقيقية للجامعة ومحاولة توظيف جزء من الجهد الإعلامي فيها لصالح عملية الإستفادة من القدرات العلمية المهاجرة ، وأن يتخلى البعض عن الأنانية وقصور النظر في رؤية هذا العدد المتميز للعلماء والمفكرين والتقنيين العراقيين الذي لهم القدرة على التأثير في كثير من المجالات المهمة ذات الصلة بالعلاقات الثنائية للعراق .

وإذا أخذنا الكم الهائل من هذه الصحف وقمنا بعملية تسويقية بسيطة بأن تنال الجامعة إهتمام الصحفيين والكتاب المحليين بواقع مقالة او عمود صحفي أسبوعي لدعم هذا المشروع الحيوي لوجنا ان التوسع الإعلامي وإنتشار الخبر سوف يشكلان إمكانية تنبه الإجهزة الحكومية والطبقات الشعبية ولا سيما المتعلمة الى دعم الجامعة ولو من الناحية المعنوية .

ثانيا : إن العراق كان يمتلك في العهد الدكتاتوري وسائل إعلام كثيرة لكنها مكرسة للترويج والتسويق الإعلامي الفردي أي الإحتكار في العملية الإتصالية لصالح الفرد الحاكم وآراءه الشخصية ، وهنا يمكننا ان نلاحظ الفارق الآن عندما تكون لدينا وسائل إعلام مرئية ومسموعة ومقروءة كثيرة وهي تعيش حالة من التحرر من الدكتاتورية ولكنها ربما تخضع لإراء سياسية او فئوية ، لا تتناسب مع فكرة الجامعة المفتوحة ، ولكن معظمها ممن تخضع لإشراف وإدارة كوادر علمية لا تختلف عن القائمين على الجامعة المفتوحة وربما البعض منهم تجمعهم صلة صداقة او قربى او زمالة بهذا العدد المتواضع الذي يسعى لتأسيس هذه الجامعة ، هنا يمكن لنا ان نطالب الأخوة والزملاء وأصحاب الفكر والرأي في هذه القنوات المسموعة والمرئية ان يتعاونوا معنا في تنفيذ هذا الجهد العلمي ويقدموا للجامعة جزءا من الخدمة وهم يرون انفسهم من القائمين على العملية الإتصالية ، إذ لا يمكن ان نتصور أستاذ جامعي يمكن ان يتخلى عن دعم زميل له او صديق ، وهويحمل رسالة إعلامية يريد أيصالها الى اكبر عدد ممكن من الجمهور وينتظر من مستهلكي برامجه ان يتجاوبوا معه بدون ان يكون ديمقراطيا في العملية الإتصالية ويروج لكل الأفكار التي تهم المواطن وتهم الوطن ومنها الجامعة المفتوحة .
ثالثا : المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة ، وهي التي يقع عليها واجب مضاعف إتجاه أي جهد وطني داخل او خارج العراق ، ولا سيما أيضا إذا لاحظنا ان معظم القائمين على هذه المؤسسات هم زملاء وأصحاب خبرة في هذا الجانب وعليه لا بد ان يقدموا للجامعة خدمة وهي تدخل ضمن الإطار الوطني وضمن الإطار الإعلامي والإتصال الإجتماعي .

رابعا : منظمات المجتمع المدني والتي تحاول ان تطرح أفكارها في عملية التغيير والدفاع عن حقوق الشعب ، بدون ان تدافع عن مؤسسة يقودها عدد من الذين تم تهجير لمختلف الأسباب والدوافع ، وعليه يتحتم على هذه المؤسسات والمنظمات ، وهي مما يمكن ان يتحقق من خلالها إتصال جماهيري كبير ، ان تضع في حساباتها دعم هذه المؤسسة والترويج لها بطريقة التعريف بها كنشاط وطني خارج الحدود وسوف يقدم خدمة وطنية وبمستويات مختلفة .

رابعا : الأحزاب السياسية والتي لا بد ان تنظر الى النشاط العلمي والأكاديمي العراقي خارج الوطني على انه الرافد الأكثر أيجابية ويوازي النشاط الدبلوماسي ، وبما انه نشاط فكري ، فهو رسالة ثقافية يحتاجها البلد ، وهذا يؤكد ان هذه الأحزاب إذا أرادت للبلد التقدم ان تهتم بهذه الجامعة لا ان تسعى الى توظيف نشاطها لأغراض ربما يسعى البعض لأن يجعلها لصالحه ، وفي حالة أكتشافه ان هذا النشاط العلمى لا يمكن ان يوظف إلا وطنيا عندها يصب جام غضبه على هذه الجامعة بل ويكون عامل معوق لها او يحجب عنها الرؤية الوطنية بهدف تحجيمها ، ومن يكون في السلطة يتعامل على أساس أنها ، إما ان تكون له او ان يحرمها ما أستطاع من حق وطني ولا سيما في الجوانب المادية .

إذن هناك عملية إتصالية مطلوبة من كل المؤسسات ذات العلاقة بالجانب العلمي والثقافي ، تتطلب أن يتوجه الكل منها بأتجاه خدمة هذه الجامعة بعيدا عن المصالح الفردية او السياسية او غيرها .

نحن نتطلع الى دور مهم للمؤسسات الإعلامية ولا سيما الفضائية والمحلية والإذاعية لكي تؤدي خدمة وطنية ، هذه الخدمة حتما ستنعكس على العمل الوطني برمته ، وعليه نرى في الأخوة الإعلاميين والزملاء القائمين على المؤسسات الحكومة والمنظمات شبه الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقادة السياسيين في الأحزاب والحركات ان تؤدي دورها لدعم الجامعة .

ويبقى علينا ان نقف أمام الحاجة أيضا الى كل المواقع العراقية في الداخل والخارج ان تسهم بشكل فاعل لصالح عرض صورة الجامعة والترويج لأهدافها ورفع شأنها الوطني بما يضمن لها ان تتفاعل مع بقية ميادين العمل الوطني ، وعلى الأخوة الذين لهم القدرة في ذلك أن لا يبخلوا من اجل إعطاء مساحة بين الحين والآخر في مواقعهم تحت أسم الجامعة العربية المفتوحة في الدانمارك http://www.ao-academy.org

لكي تظهر هذه الجامعة لكل العرب والعراقيين ، وتصبح في متناول الكل .

من هنا نتمنى ان يسعى كافة الكتاب والإعلاميين والصحفيين الى أن تنال الجامعة منهم التعريف ولو بأسطر بسيطة لكي يتعرف القاريء العراقي والعربي وغيرهم على هذا الصرح العلمي الجديد ، وان تنفرد كافة مواقع الأنترنيت العراقية بشكل خاص بنشر أسم الجامعة وعنوانها والجهود التي يقدمها الأستاذ الدكتور وليد الحيالي walidnaji2002@yahoo.com رئيس الجامعة وبقية العاملين معه ، وان يثبت العنوان البريدي والرابط على الإنترنيت في كل هذه الصفحات التي باتت تشكل علامة جديدة من حياة العراق بعد ان كانت الدكتاتورية تحتكر كل شيء فلنعكس المعادلة من جديد لصالح الوطن .

Designed by NOURAS
Managed by Wesima